قصة حقل نفط يمثل قلب العراق النابض

مجنون.............وما ادراك ما مجنون

ان تسمع بحقل مجنون  شيء وان تراه شيء اخر، بالنسبة لي على الاقل، بداية تعرفي على مجنون تمتد الى ايام الدراسة المتوسطة حيث درسنا في الجغرافية توزيع الحقول النفطية وانتاجها، عقود من الزمن مرت قبل ان اعرف ان التسمية اطلقها على هذا المجنون مهندس ايطالي كما روى لي المهندسون العاملون في الحقل الذي يقع علىى بعد 60 كيلو متر الى الشرق من مركز مدينة البصرة عند الحدود الايرانية. 


اصل التسمية تعود الى غزارة الانتاج النفطي من ابار هذا الحقل التي وصل عددها حتى شباط الماضي الى 100 بئر.

حقل مجنون هو  خامس أكبر  حقل نفطي في العالم،  وبحسب دراسات  وزارة النفط العراقية فأنه يحتوي على خزين يصل الى 38 مليار برميل. ما يجعل المختصين في الانتاج النفطي يروجون لفكرة ان اخر قطرة نفط في العراق ستكون من هذا الحقل.

وسواء كانت هذه الفكرة حقيقية ام من نسج الخيال فأن ما يدعمها هو شموخ انابيب واقفال البئر رقم واحد في حقل مجنون الذي مازال في الخدمة الوذي تم اكتشافه في العام 1976 ومازال ينتج بطاقته التي بدأ بها من دون توقف.

البئر رقم واحد هذا يقع قرب في منطقة لطالما كانت موقع عمليات عسكرية في الحروب الاخيرة والتي ادت لوقف العمل فيه اكثر من مرة، اضافة الى ان موقعه قرب منطقة هور الحويزة التي تشهد ارتفاعا في منسوب المياه في فصل الشتاء تهدد انابيب النقلومنشآت الابار الاخرى في الحقل بالغرق وكاد ان يغرق بالفعل في اواخر شتاء العام 2019.

يروي لنا السيد احمد فالح  الاعلامي في شركة نفط البصرة ما شهده في شباط 2019 عندما ارتفع منسوب المياه في هور الحويزة  واصلا حافة السد الترابي المقام عند حدود الحقل وانهيار اجزاء من السد، يقول احمد انه شاهد الوزيراحسان عبد الجبار الذي كان حينها مديرا لشركة نفط البصرة برفقة كل الشخصيات الادارية والمهندسين والجهد الهندسي للحشد الشعبي يعملون ليل نهار لتدعيم السد في ظروف غير طبيعية حيث الامطار العاصفة المستمرة لاكثر من يومين  فيما كان العمل يتم في سباق مع الزمن لان غرق الحقل كان  سيكبد العراق خسائر في البنية التحتية للابار ومعدات نفطية بعشرات المليارات  فضلا عن ايقاف الصادرات النفطية وانتشار تلوث بيئي في مساحات الاهوار المجاورة.

في ارض مجنون  الممتدة على مساحات شاسعة تتباين بين الصحراء القاحلة تارة والمسطحات المائية تارة اخرى والمزارع والبساتين تارة ثالثة تجد عراق مصغر حيث يعمل فيه مهندسون من عموم البلاد باعمار متفاوته تتراوح بين 24 و 50 عاما ولاتجد النساء الا في مقرات العمل الاداري، اما عند الابار فهي رجالية بامتياز.

مهند عبد الزهرة رئيس المهندسين في حقل مجنون يبرر ذلك بقسوة الظروف الجوية في مواقع الحفر والانتاج والتي لاتتناسب مع طبيعة المرأة.

درجات الحرارة في الصيف في حقل مجنون تتجاوز الخمسين درجة مئوية بعد العاشرة صباحا  فيما تنخفض الى اقل من 5تحت الصفر في الشتاء.

ورغم تلك الظروف البيئية وصعوبات العمل تجد الطاقات العراقية من حملة الشهادات الجامعية بتخصصات الهندسة في الاغلبمن العاملين على نظام العقودـ، تتفانى بالعمل بجو من المرح لا يكاد يتوقف مع ان اغلب العاملين يضطرون للبقاء في موقع العمل لاسبوعين متتاليين قبل العودة الى بيوتهم في المدن الاخرى لااجازة لا تتجاوز الاسبوع .

 حقل مجنون يشهد  حاليا عمليات تطوير تشمل  حفر 80 بئرا جديدا في مكمن مشرف للعمل على زيادة معدل الانتاج من الحقل، بحسب السيد ضياء اللعيبي رئيس هيئة تطوير وانتاج حقل مجنون  فان الهيئة تعاقدت مع شركة شلمبرجر لحفر40 بئرا انجزت 13 بئرا منها. بانتظار ان تباشر شركة الحفر العراقية بحفر40 بئرا اخرى، بكلفة اجمالية تبلغ 700 مليون دولار.

ويضيف اللعيبي ان العمل في مجنون لا يقتصر على انتاج النفط فقط  بل الغاز ايضا حيث باشرت هيئة مجنون بمشروع محطة عزل غاز CBF2 التي تبلغ طاقتها الإنتاجية ما يقارب 200 ألف برميل يوميا،  والمشروع الثاني مشروع الساور كاز -الغاز الحامضي- الذي ينفذ من قبل شركة سيباك الصينية، مشروع الباوربلان.

وفي عام 2010 تعاقدت وزارة النفط ضمن جولة التراخيص الثانية مع ائتلاف تقوده شركة رويال دتش شل البريطانية الهولندية لتطوير الحقل. وبدأت اعمالها في الحقل بالفعل الا انها انسحبت عام 2018 وهو ما شكل تحديا مصيريا للهيئة بشكل خاص وللعراق بشكل عام الا ان المرحلة تم تخطيها بنجاح بعدما تسلمت شركة نفط البصرة العمل في الحقل العملاق، يقول المهندس مهند عبد الزهرة مديرمشروع الابار في حقل مجنونان العمل استمر  بنفس الطاقة بجهود المهندسين العراقيين وباقي الاختصاصات العاملة في الحقل من دون أي خلل او تراجع في مستوى الاداء، مع الاستمرار في تنفيذ خطة التطوير التي تهدف للوصول بالحقل الى طاقة انتاجية تبلغ 450 الف برميل يوميا.

في طريق العودة من مجنون الى مركز البصرة يتطلب ساعة ونصف من الوقت في شوارع مازالت تحتاج الى صيانة وتعبيد وترسيم مروري وانارة، حيث يكان الظلام يحجب أي ملامح للطريق ما ان تغرب الشمس ولا تكاد ترى من نافذة السيارة سوى تصاعد لهيب شعلات الغاز المحترق من مواقع جمع وتخزين النفط القادم من الحقول ومحطات تسييل الغاز المصاحب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.